يواصل جيش العدو الإسرائيلي مراجعة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، عقب سلسلة استهدافات بطائرات مسيّرة مفخخة طالت قواته خلال الأيام الأخيرة، بينها هجمات نفذتها المقاومةالاسلامية ليلاً للمرة الأولى وأدت إلى مقتل ثلاثة جنود يوم السبت الماضي.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أحد جنود دورية جفعاتي قوله إن «إصابة القوات بالطائرات المسيّرة ليلاً أمر غير مسبوق بالنسبة للوحدات القتالية».
وتخشى المؤسسة العسكرية للعدو منذ فترة أن ينجح حزب الله في تزويد طائراته المسيّرة المتفجرة المزودة بألياف بصرية بأجهزة تصوير حراري، ما يتيح تشغيلها في ساعات الليل، وهو ما يُعد بالغ الخطورة، إذ إن أي إضافة في الحمولة تؤثر على مدى الطيران وقدرة المناورة.
وحتى وقت قريب، كان الاعتقاد السائد أن هذه الطائرات لا تمتلك قدرات تصوير حراري متقدمة، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى تحسن في أدائها خلال ساعات الليل.
وتتعامل المؤسسة العسكرية للعدو الإسرائيلي مع هذا التطور بوصفه تحولاً جدياً في طبيعة التهديد، إذ أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية وجود «عملية تعلم مستمرة» لدى الطرف المقابل، لا تقتصر على تشغيل المسيّرات بل تشمل أيضاً تحسين دقة الاستهداف.
وأضافت المصادر أن قوات العدو تحاول تعزيز حركتها الميدانية ضمن ما يُعرف بـ«المنطقة الأمنية على الخط الأصفر»، وتجنب الثبات في المواقع المكشوفة للحد من الاستهداف.
وبحسب التقييمات الإسرائيلية، فإن حزب الله يطوّر أساليبه القتالية بشكل متدرج خلال المواجهات، إذ انتقل من استخدام الصواريخ والقذائف المضادة للدروع في مراحل سابقة، إلى تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات بعد تقليص فاعلية تلك الأساليب.
وفي إطار الإجراءات الدفاعية، خفّض جيش العدو الإسرائيلي من استخدام المعدات الثقيلة مثل الجرافات والحفارات في بعض المناطق، بعد تحولها إلى أهداف سهلة للطائرات المسيّرة.
وتشير التقديرات العسكرية للعدو إلى أن من بين أهداف العمليات الميدانية الجارية، محاولة الحد من قدرة هذه الطائرات على الوصول إلى المستوطنات القريبة من خطوط المواجهة، بالتوازي مع توسيع نطاق التحرك العسكري باتجاه مناطق محاذية لقلعة الشقيف.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن «التوقعات تشير إلى احتمال حدوث تغيير في طبيعة التهديد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بقدرات الرصد الليلي».
وفي السياق نفسه، نقلت «يديعوت أحرونوت» عن جنود إسرائيليين يتلقون العلاج في مستشفى رامبام في حيفا وصفهم للأوضاع بأنها «صعبة ومحفّطة»، مشيرين إلى استمرار وصول جنود لزيارة رفاقهم الجرحى.
وقال أحد الجنود إن «خسائر كبيرة تُسجّل خلال ما يُسمى وقف إطلاق النار، رغم غياب أي تهدئة فعلية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة تعكس تغيراً في طبيعة قدرات الطائرات المسيّرة المستخدمة في الميدان.